• أن تدفن حياً

عالمٌ، لم أشهد فيه النور قط. كدتُ أنساه أو نسيته، لا أعلم، الذي أعلمه هو أنه يتشح بحلكةِ الليل. يبدأ في الظلام، يحدث في الظلام، ينتهي في الظلام، ليبدأ غير مرّة في الظلام، كعجلةٍ دائرية، سرمدية، غير مخصصةٍ للوقوف. قانونها لا يعرف معنى للوقوف، ولا يشمله [...] أنا كنتُ الفتاة العذراء الثانية عشرة التي انضمّت إليهن.كنت فتاة عذراء! أما الآن فلا، لم أعد. ربما امرأة انهار جدار قلعتها المحصّن [...] عرقلتني الحياة..."


بهذا المقتبس المنسوب إلى «مريم» الشخصية الرئيسة في الرواية، يبين السيابي حكاية مريمات كثر جمعتهن مسائر ومصائر مختلفة، وأودت بهن إلى مهاوي الرذيلة.
وسواء أكان ذلك المصير بإرادتهن أو رغماً عنهن، فإنهن بأغلبيتهن ضحايا الظروف والأزمات، ليبقى الجسد هو المفتاح إلى الحل، وبالتالي فإن معيار التمييز بين الجلاد (المجتمع) والضحية (المرأة)، أو بين الظالم والمظلوم، ليس معياراً جنسياً فقط، بل عقلية ذكورية لا ترى في المرأة سوى الاستغلال.


في الخطاب الروائي يعهد فهد السيّابي إلى مريم، الشخصية الرئيسة في الرواية، رواية الأحداث، فتحكي حكايتها هي، وحكايات الفتيات الأخريات ولا سيما هدى التي تشاركها همومها، وهي تفعل ذلك من موقع المشاركة في الأحداث والاتخراط فيها، أو من موقع الشهادة عليها والعلم بها . وهنا يمارس الروائي فهد السيّابي تقنية الراوي العليم متضمنة الراوي المشارك. ونتفق مع الروائي في أن المروية حكاياتهن جميعهن ضحايا ، بشكل أو بآخر، مع اختلاف درجة الظلم الواقع على الضحية هذه أو تلك، وفي الجهة الظالمة.


رواية «أن تُدفن حياً» قوية، جريئة ومثيرة، فهي عمل أدبي كلاسيكي بسيط ومعقد في آن واحد، فمع قراءة كل صفحة يهيئنا المؤلف فهد السيابي لألم جديد.

كتابة تعليق

انتبه: لم يتم تفعيل اكواد HTML !
    رديء           ممتاز

أن تدفن حياً

  • حالة التوفر : متوفر
  • 4.50BD


الكلمات الدليليلة : أن تدفن حيا، ان تدفن حيا، فهد السيابي